الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )

61

رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية

الأفكار ووساوس الأغيار ويجعلها متوجهة إلى القلب الصنوبري ، ويشغلها بالذكر بأن يمد كلمة لا إلى طرف الفوق ، وكلمة إله إلى طرف اليمين ، ويضرب كلمة لا إله إلا اللّه إلى القلب الصنوبري بالقوة التامة بحيث تصل حرارته على جميع الأعضاء . وينبغي أن يلاحظ في طرف النفي وجود جميع المحدثات بنظر الفناء والترك ، وأن يلاحظ في طرف الإثبات وجود الحق سبحانه بنظر البقاء والمقصودية ، وينبغي أن يستغرق جميع أوقاته بالذكر على هذا الوجه ولا يتركه لشغل من الأشغال حتى تستقر صورة التوحيد في القلب بتكرار هذه الكلمة الطيبة ويكون الذكر صفته اللازمة . * رشحة : باز كشت ، هي أن يقول السالك بعد تكرار الكلمة الطيبة مرات بلسان القلب : إلهي أنت مقصودي ورضاك مطلوبي . فإن هذه الكلمة تنفي كل خاطر حاصل في القلب من الخير والشر حتى يبقى ذكره خالصا ، ويكون سرّه عن نقش السوى فارغا . ولا يترك المبتدىء هذه الكلمة بسبب فقدان صدقه في مضمونها في بداية أمره ، فإن بتكرارها تظهر فيه آثار الصدق تدريجا . قال مولانا الشيخ علاء الدين عليه الرحمة ، الذي هو من أجّلة أصحاب حضرة مولانا سعد الدين الكاشغري قدّس سرّه : لما أخذت الذكر من حضرة شيخي في مبادئ أحوالي أمرني بذكر بازكشت ، فلما قلت : إلهي أنت مقصودي ورضاك مطلوبي ، حصل لي من هذا الكلام استحياء لعدم صدقي فيه وعلمي يقينا أني كاذب فيه . وكنت يوما في هذا الخيال فجئت عند شيخي فقال : تعال نذهب عند الشيخ بهاء الدين عمر . فذهبت في ملازمته ، فلما جلسنا قال الشيخ بهاء الدين عمر : قال الشيخ ركن الدين علاء الدولة ، قدّس سرّه : ينبغي للسالك أن يقول : إلهي أنت مقصودي ورضاك مطلوبي ، وإن لم يجد في نفسه الصدق في الطلب فإنه تظهر فيه حقيقة الصدق بالمداومة على هذه الكلمة . فلما خرجنا من عنده قال شيخي : إن الشيخ من أهل الجذبة لا يعرف الاصطلاح . فخفي عليّ معنى هذا الكلام مدة ثم ظهر لي أن غرضه من هذا الكلام : أن الشيخ حصّل التربية من طريق الجذبة لا من طريق السلوك ، فلا يعرف طريق الإرشاد . فإن هذا الوقت ليس وقت إظهار هذا السر لي لأني كنت أقول هذه الكلمة قبل سماع هذا الكلام من الشيخ بالانكسار والاستحياء ، وكنت عند التلفظ بها خجلا منفعلا ، ولما سمعت هذا الكلام من الشيخ زال عني ذلك الانكسار والخجالة والانفعال .